الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

55

قلائد الفرائد

الوجوديّ والعدميّ ، بل تفصيل في آثار المستصحب الوجوديّ بين الآثار الوجوديّة - أعني انتقال مال مورّثه إليه في المثال المزبور - فلا يترتّب ، وبين الآثار العدميّة - أعني عدم انتقال ماله إلى الورثة - فيترتّب ؛ وحينئذ لا ربط له بما هو محلّ الكلام . وأمّا الثاني : فهو ما عن العميدي « 1 » في المنية « 2 » في مقام الاستدلال لحجّيّة الاستصحاب من : « أنّه لو لم يكن الاستصحاب معتبرا لانسدّ استفادة الأحكام من الأدلّة ؛ لتطرّق احتمالات فيها يتوقّف دفعها إلى أصالة عدم القرينة والمعارض والمخصّص والمقيّد والناسخ والتقيّة إلى غير ذلك » . فإنّ المحتمل في كلامه هذا بين وجهين : أحدهما : أن يكون غرضه إلزام خصمه بقيام الإجماع من المثبت والمنكر على اعتبار هذه الأصول العدميّة . وتحرير الدليل حينئذ : أنّ هذه الأصول العدميّة مسلّم الاعتبار حتّى عند الخصم أيضا ، ومن حيث الاستصحاب والاشتمال على الحالة السابقة لا فرق بينها وبين الاستصحابات الوجوديّة ؛ وحينئذ فما بال الخصم حيث أتى بمقام إنكار الاعتبار في الطائفة الثانية ؟ ! وثانيهما : أن يكون غرضه تنبيه الخصم على غفلته عن الفساد المترتّب على لازم مذهبه . وتحريره حينئذ : أنّ الخصم بمقام الإنكار لاعتبار الاستصحاب مطلقا ولم يلتفت إلى أنّ لازم مذهبه هذا انسداد استنباط الأحكام من الأدلّة ؛ لتوقّفه على إعمال الأصول العدميّة وهي بمقام الإنكار عنده .

--> ( 1 ) - هو السيّد عميد الدين عبد المطّلب بن محمّد بن عليّ الأعرج الحسيني الحلّي ، ابن أخت العلّامة الحلّي ، صاحب منية الطالب في شرح تهذيب طريق الوصول إلى الأصول للعلّامة ، وهو من مشايخ الشهيد الأوّل ، ولد سنة 681 ه ، وتوفّى رحمه اللّه سنة 754 ه ، انظر هدية الأحباب : 204 . ( 2 ) - شرح العميدي غير موجود لدينا .